الاثنين، 7 مارس، 2011

من تونس إلى مصر مروراً بجدة !!

*أحد الدعاة -هداه الله- كتب مقالاً حول أحداث تونس قال في ثناياه :
" أيها الحكام : أطعموا شعوبكم الجائعة قبل أن تأكلكم "

عزيزي الداعية :
أليس هذا تلميحاً من تلميحاتك القديمة التي عرفها حتى صغار القوم ؟؟
دع عنك تحريضاتك المبطنة ، و امسك قاعك

******************************************************************

أثبتت الأحداث أنه :
" حيث ما تكونوا يولّى عليكم " .

******************************************************************

هل أصبح الإنقلاب والمعارضة موضة عربية ؟
وإلا فما بال هذا الشعب قد كان أخرساً طوال الثلاثين عاماً ويرفع صور سعادة الرئيس !!

أتمنى أن ينتبه الشعب المسكين فأنا أخشى أن تكون الموضة من تصميم أحد المصممين الغير عرب !!

******************************************************************

سبحان الله
هل أصبح الخروج الذي قال عنه الرسول -صلى الله عليه وسلم- :
" من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية "
أصبح اليوم حضارة وديموقراطية ومفخرة !!
يارب أمتني على غير حضارتهم وعلى غير ديموقراطيتهم .

******************************************************************

عُدتُ بعد أحداث تونس ومصر إلى الخلف مئات السنين .
فدخلت السجون العباسية ، لأجد ذلك الشيخ الكبير الفاضل أسيراً في سجنه ، سألته حينها فقلت له :
" لِمَ أنت هنا ؟ "
قال :
" لأني أدافع عن الحق ، وأدحر الباطل ، فالخليفة -هداه الله- يقول أن كلام الله مخلوق ، وهذا الكلام خطير جداً "
قلت :
" يا شيخ هذا كفر ، ولِمَ لم تخرج عليه وتعمل المظاهرات وتحرّض الشعب ، فأنت على حق ، ولك كلمة مسموعة بين الناس ، ولك آلاف المساندين "
قال :
" لا يا بُني ، لن أتسبب في قتل مسلم واحد ، ولن أكون أول من يفتتح باب الشر مع الحاكم ، ولكن نصبر حتى يستريح بر ، أو يستراح من فاجر "

قبلت رأس هذا الرجل الجليل وقلت له :
" من أنت أيها العاقل ؟ "
قال :
" أنا أحمد بن حنبل "

بكيت وقلت :
يا أحمد مَنَعَ الحاكم عن الناس قطعة الخبز فثاروا لأجل بطونهم ، وأنت نطق الخليفة بالكفر فصبرت وتمسكت حتى أتاك الفرج .
فـ شتان بينك وبينهم !!

******************************************************************

سكت دهراً ونطق كفراً
في وقت كان الشعب ثائراً فيه وينتظر من يطفأه .
خرج علينا ذلك العالم وبلبل وهَرَف .
وقال لرئيسه وولي أمره :
" أخرج بطيبك قبل أن يخرجك الشعب ، كما أخرجوا زين العابدين قبلك "

ليتك ساكت يا داعية الضلال !!

******************************************************************

أثبتت واقعة تونس ما كان ثابتاً في سنة الله وتأريخ من قبلنا أن :
" من لم يطبق شرع الله أذله الله " .

******************************************************************

دُمتِ بلداً مِعطاءً يا مملكتي العزيزة ، فلقد أظهرتِ للعالم العربي أجمع أنكِ القلب الرحيم ، والصدر الفسيح .
فاستقبلتِ زين العابدين بحضنك الدافىء ، ومع ذلك لم تنسِ شعبه فقلتِ :
" نحن معكم " .
وثار أهل مصر ، فاتصلتِ تقفين مع حكومة مصر .
وقلتِ لإخواننا شعب مصر :
" نحن معكم "

وأنا اسأل الله أن يكون معكم ليحفظكم .

******************************************************************

عندما رأيت كوراث جدة ظننت أن جدة تقع في قلب البنقال أو في شمال الهند .
فقلت في صوت متقطع :
" مسكينة هذه البلاد فقر وكوارث وسوء تدبير وفساد "
فضربني أحدهم على كتفي وقال :
" حبيبي هذي في السعودية " !!

******************************************************************

عزيزتي جدة :
تراك أشغلتينا كل يوم غرقانة ، تعلمي السباحة وفكينا !!

******************************************************************

قلت أنا -غفر الله لي- من باب الفلسفة الزائدة :
" فساد وخيانة مسؤول واحد يعني ضياع جِدّة وألف جِدّة بعد جِدّة "


محبكم / يوسف بن عامر الدهمشي

الخميس، 10 فبراير، 2011

تشتري بطيخة وإلا تعرس نفس الشيء ...

بسم الله الرحمن الرحيم


تشتري بطيخة وإلا تعرس نفس الشيء ...




مدخل :


سئل سماحة الشيخ العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز عن رؤية المخطوبة ، فأجاب – رحمه الله - :
" لا شك أن عدم رؤية الزوج للمرأة قبل النكاح قد يكون من أسباب الطلاق ، إذا وجدها خلاف ما وصفت له ... ، وهذا من محاسن الشريعة التي جاءت بكل ما فيه صلاح للعباد وسعادة المجتمع في العاجل والآجل ، فسبحان الذي شرعها وأحكمها ، وجعلها كسفينة نوح ، من ثبت عليها نجا ، ومن خرج عنها هلك " [مجلة الدعوة] .




صلب الموضوع :

جلس شخص أعرفه وأحد الإخوة من بلاد مصر العريقة -تلك البلاد التي يتميز شعبها بأمثالهم الجميلة- ودار رحى حديثهم حول الزواج وأعرافه وتقاليده ، ومع الشد والجذب والأخذ والعطاء صاح الأخ المصري قائلاً :
يا عمي الزواج عندكم في السعودية مثل اللي عاوز يشتري بطيخة هو وحظه بعد ما يفتحها !!!

صفقت بحرارة بالغة لهذا الأخ الحكيم .
وحاولت أن [أصفق] كل من يرفض أن يصفق له .

نعم هو أتى بالحقيقة رغم مرارتها .
فكم لدينا من عادات وتقاليد ومواريث في زواجاتنا لا قيمة لها أمام أحكام الشرع الحنيف والدين القويم ؟؟!!

أحد تلك العادات المتوارثة في الزواج ، ألا يرى الخاطب مخطوبته إلا نظرة التملك !!
أتعلمون ما هي نظرة التملك ؟؟

إنها النظرة التي ليس بعدها أي قرار للرجوع .
فهو لا يراها إلا في يوم زواجه ، وهنا يكون قد وقع الفأس بالرأس ، فلا رجوع ولا صوت ، وكما قيل :
ما ينفع الصوت بعد ما فات الفوت !!
وقد تكون هذه النظرة هي رصاصة الرحمة التي تطلقها تلك الزوجة على شريك حياتها فتقتل آماله وأحلامه .

لذا فنحن -في بعض الأحيان وفي بعض المناطق- نتزوج بناءً على قاعدة شراء البطيخة .
وماذا يفعل من أراد شراء البطيخة إلا أن يقلبها [يمين وشمال] ، هذا إن كان صاحب البطيخة رجلاً محترماً ، وإلا فقد يزجرك ويطردك من محل البطيخ إن أردت حتى أن تقلب البطيخة إن كان صاحب البطيخة رجلاً يحمل العادات والمواريث التي مات أصحابها من آلاف السنين !!

ومشتري البطيخة -للأسف- لا يعلم ما بداخلها ثم يدفع مهر هذه البطيخة ، ويركض مهرولاً لداره ليفتح هذه البطيخة ، وهو في حالة قد قفز قلبه من بين ضلوعه خوفاً وطمعا .
خوفاً ألا تكون [الأخت بطيخة] مناسبة له .
وطمعاً في أن يرى منها ما يعجبه .

لنأخذ الجانب الحسن من شراء هذه البطيخة ، ونقول بأنها قد أعجبت هذا المشتري ، وهنا سنصفق لصاحب البطيخة ، لأنها قد باع أجود أنواع البطيخ .
وبعد ذلك نبدأ نسوِّق لصاحبنا المحترم على بطيخاته الجميلات .
رغم أن الله رحم المشتري وستر على البطيخة من الرمي إلى الجحيم .

ولكن في الجانب الآخر قد لا تعجب هذا الرجل البطيخة ، ولا تتماشى مع ذوقه !!
حينها -أخبروني أعزائي القراء- ماذا سيفعل هذا المسكين [المغشوش] ؟؟
هل سيصبر على [شين] البطيخة ويبلع مرارتها وسوء طعمها ؟؟
[وياويله] من أطنان الأحزان والهموم والمشاكل على هـ [البطيخة الشينة] .
أم هل يحاول بصاحب البطيخ لأن يستبدل البطيخة بأخت لها أجود منها ؟؟!!

بالطبع لا و ألف لا !!
لأن البطيخة قد دخل بها [عفواً فقشها] وأصبحت ملك له .

إذن لم لا يجتمع أصحاب محل البطيخ في كل مكان ويعلنوا تطبيق الحق ، ويتكاتفوا لإنجاح سوق [بطيخهم] ؟؟
وذلك بأن لا يبيع أحدهم [بطيخته الكريمة] إلا بعد أن يريها مشتريها ويجعله على بينة من أمره .
وهنا يكون قد برأ ذمته ، ولم يغش صاحبه ، ولم يظلم [بطيخته] .
لأن البطيخة قد ترمى وتهمل ولا يلتفت لها مشتريها إن كانت على غير ما يريد .
وهنا نكون قد كفرنا بنعم الله ، ولم نوفها حقها .

إخواني ، أخواتي :
بعيداً عن سوق البطيخ ومشاكله .

لابد لنا أن نقف ضد العادة الموروثة بجهل وهي منع الخاطب من رؤية ما يدعوه لنكاح مخطوبته .
فهذا ظلم للزوج وظلم للزوجة .
وبُعدٌ عن الهدي النبوي ، ففي حديث المغيرة بن شعبة -رضي الله تعالى عنه- قال: خطبت امرأةً فقال لي رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- : " أنظرت إليها ؟ " ، قلت : لا ، قال: " فانظر إليها فإنّه أحرى أن يؤدم بينكما " .
أي: تدوم المودّة والألفة بينكما .

قال ابن قدامه في المغني :
" لا نعلم بين أهل العلم خلافا في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها " .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله -في شرحه الممتع- :
" إن ظاهر السنة أن النظر إلى المخطوبة سنة ؛ لأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أمر به وقال: " فإنه أحرى أن يؤدم بينكما " ، أي : يؤلف بينكما " .

فللخاطب أن يرى الوجه والكفين واليدين وقدمي خطيبته ورأسها ، وله -أيضاً- أن يتحدث معها بلا خلوة .

ولا مانع أن الخاطب يتراجع عن خطبته إن لم تعجبه المخطوبة -إن كان صادقاً في خطبته- ، فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
" لا جناح على أحدكم إذا أراد أن يخطب المرأة أن يغترها فينظر إليها فإن رضي نكح وإن سخط ترك " .




نقطة آخر السطر :

أعجبني أحد الرجال [وكثير ماهم] بتصرفاته الرجولية .
حيث إنه يشترط عند زواج أحد أخواته أن ينظر الزوج لها .
ويقول :
في حالة أن الزوج رفض الرؤية ، فأنا أوصيه بشدة أن يراها ، وأذكره بهذه السنة وبعواقب النظر للمخطوبة وعدم النظر لها .
فإن تنازل فقد أسقط حقه ، وبرئت ذمتي .

فشكراً لك صديقي فأنت حقاً رجل أفتخر به وبعقليته الفذة وبحرصه على العدل وعدم الظلم وتطبيق هدي نبيك -عليه السلام- .


محبكم / يوسف بن عامر الدهمشي

الدعوة إلى الله كرسي ....

بسم الله الرحمن الرحيم



[ مدخل ]

تزدحم المكتبات والتسجيلات الإسلامية بآلاف الأشرطة الإسلامية .
البعض منها غثاء كغثاء السيل ، والآخر منها ما هو مفيد في محتواه ، عزيز في طرحه .
وهذا ليس تقليل من أهمية الشريط الإسلامية ، ولكن لبيان ضعف بعض ما يطرح . وذلك لنميز الغث من المفيد !!



-----------------------------------------------------------------



الدعوة إلى الله كرسي !!
يجب ألا يعتليه إلا من هو أهل له .
وبصراحة يجب أن يزال من اعتلى الكرسي بغير وجه حق .

وأنا هنا لا أُحَجِمُ من الدعوة إلى الله ، بقدر ما أطالب من أراد الارتقاء في سلم الدعوة أن يتعلم ويعلِّمُ وفق الشرع الحنيف ووفق منهج الدعاة المصلحين .

لأن الدعوة إلى الله عبادة والعبادات توقيفية ، ولا يجوز اللعب بها ، وإدخال طرق بعيدة عن الدعوة بعد المشرق عن المغرب !!

فنرى الآن من يتحدث في شريط له عن قصص خيالية ورؤى منامية ، لم ولن تحدث أبداً .
وفي هذا يصدق حديث الصادق المصدوق -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حيث قال : " سيكون في أمتي دجالون كذابون يحدثونكم ببدع من الحديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يفتنونكم "

وثاني القوم من يروي تجارب بذيئة له أو لغيره .
وآخر جعل دعواه مسرحاً لما يطلبه المستمعون !!
فإن أرادوا الضحك نكّت ، وإن أرادوا الرقص أنشد ، وإن أرادوا الأُنس قص ، وإن أرادوا فهم سيرته تبجّح بـ الأنا !!
والهدف -كما يزعمون- توعية الشباب والشابات !!

وكأن الشباب سذج لا يفهمون إلا الضحك و سرد القصص والمنامات .
حتى أصبحنا الآن نأخذ ديننا من الخرافات والخزعبلات ، ومن أناس لا نثق في دينهم ، ولم يُعرف عنهم الجد في الطلب ولا عُهِد عنهم ثناء الركب .

أحدهم طرح شريطاً يتحدث عن فسقه وشربه للخمر ويجاهر بذلك !!
ومع ذلك لقي رواجاً ليس له مثيل ، فاق في ذلك أشرطة ابن باز وابن عثيمين !!

والآخر -وهو الأسوأ- يطرح عشرات الأشرطة والهدف العام منه :
القهقهة والنكت والضحك والكلام الفاحش الرديء !!
حتى إنه يقلد أصوات الحيوانات والنساء وأصوات ... -أعزكم الله- !!
فهو قد خرج من الدعوة الجادة إلى دعوة التهريج !!

وفي بعض الأشرطة من يأتي بالأغاني الماجنة والقصائد المتفسخة لينهى الناس عنه . فهل يجتمع كلام الله ومزامير الشياطين في شريطٍ واحد ؟؟!!
فـ سبحان الله !!

والأدهى والأمر وماله القلب ينفطر أنهم يتنافسون في ذلك .
وتوزع الأشرطة في المدارس وحلق القرآن بل وفي المساجد وعند الإشارات الضوئية .
فـ لله المشتكى من أمة أصبحت بضاعتها الضحك والفرفشة والقصص والمجاهرة بالسوء .

ولا عجب أن يأتي رابع وخامس يتحدث عن قيامه بالزنا أو اللواط أو .... إلخ .

والعينات السيئة تزداد وتنتشر .
والطلب عليها يفوق العرض !!

فأين قول الباري -سبحانه- :
" ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ... "


إخواني/أخواتي العقلاء :
ما فائدة شريط أسمعه وأفني وقتي في سماعه ، ثم أخرج منه بل فائدة تذكر ؟؟!!
أو إن كانت هناك فائدة فهي محدودة وعاجله ؟؟!!

إخواني العقلاء / أخواتي الحكيمات :
كم أتوسم في وجوهكم الخير ؟
وكم آمل منكم إعمال العقول وعدم إهمالها ؟
كم آمل منكم نبذ العاطفة التي قد تكون في يوم ما عاصفة ؟

وتخيلوا معي موقفنا في يوم من الأيام ، ونحن قد ضيعنا كلام العلماء واتبعنا سبيل المتعالمين !!
كيف سيكون حالنا ؟؟!!
وكم سيكون خسراننا ؟؟!!

فـ لنتق الله ونخشاه .
ولا نتخذ ديننا لهواً ولعباً ومجاهرةً وقصصاً ، وننبذ كلام العلماء ورائنا ظهرياً !!
لأن ذلك سيصيرنا إلى ما صارت إليه بعض الأديان والملل والمذاهب ، حيث انتشرت في أديانهم ومللهم ومذاهبهم الكثير من الخرافات والخزعبلات والأساطير .
ويكون السبب تسفيه كلام العلماء والعقلاء وإتباع اللعب والقصص !!

حتى قال الرسول الأمين :
" إن بني إسرائيل لما هلكوا قصوا "

ولنتذكر :
عن جابر بن عبد الله قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن أفضل الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة .
فليسعنا ما وسع القوم قبلنا ، فلسنا على طريق أهدى منهم ، ولا نريد أن نفتتح أبواب ضلالة !!



---------------------------------------------------------------


نقطة آخر السطر :

كم أنت حكيم يا والدي ؟
فقد ضربت بيد من حديد على المتعالمين والمتشدقين ، ووضعت منهجاً حكيماً في الإفتاء ، حتى لا يفتات الناس على علمائهم ، وحتى لا تعلوا أصوات الرويبضة فتتفجر الفتن .
فلك كل الحب والدعاء والشكر يا خادم الحرمين الشريفين و يا خادم الدين والعلم وأطال الله في عمرك على طاعته.


محبكم / يوسف بن عامر الدهمشي


اتضح أنه يعاني من مرض نفسي !!

بسم الله الرحمن الرحيم




مــدخـــل :
سئل الإمام ابن باز -رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى- سؤالاً من امرأة تقول :
لقد تزوجت برجل من مدة ست وعشرين سنة، وأنجبت منه ابنين وأربع بنات، وقد مكثنا عشر سنوات على خير ما يرام، وبعدها بدأت ألاحظ على زوجي تغيراً في عينه، مما جعلني أخاف من ذلك وأكره هذا المنظر ولا أطيقه، وإذا دخل علي في البيت أرى كأن في عينيه ناراً، مما يجعلني لا أطيق الاجتماع به ولا السير معه، ولا أجلس معه من أجل الخوف الذي يساورني إذا رأيته؛ لأنه في حالة غير طبيعية مما أشاهده في عيونه ... إلخ .
فأجاب الشيخ -رحمه الله- إجابة شافية قال فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

فالذي أرى في مثل هذا عرض الحالة على من تظنين أن عنده خبره بهذا المرض النفسي الذي حدث لك، لعله يجد علاجاً لهذا، هذا مرض نفسي يعرض على أطباء العلاج النفس، علاج الأمراض النفسية لعله يجد لك علاجا .
ثم ذكر -رحمه الله- العلاج بالرقية الشرعية وطريقته وفضله ، وفصّل في ذلك .
ثم قال أيض في طرق علاج هذا المرض :
ونرجو لك الشفاء وإن عرضت نفسك على بعض الأطباء النفس رجال أو نساء وأخبرتيهم بالواقع ربما يكون عندهم شيء من العلاج، نسأل الله لك الشفاء والعافية.
( نقلاً من موقع الإمام ابن باز الرسمي )


صلب الموضوع :
الكثير والكثير من أخبار صحفنا وإعلامنا المسموع والمرئي تأتي وتتحفنا بما لديها من مساوئ الأعمال وجرائم الأخبار .
بل في كل يوم نشنِّف أسماعنا ونتحف أنظارنا بأخبار الجرائم وبراكين الدماء .
والكل في هذه الجرائم يصيح ويرجف ويقول :
عاقبوا الجاني واقتلوه ، بل اصلبوه ومثلوا بجثته !!
لأن من المتعارف عليه أن الجاني هو من ينال جزاء جرمه ، وهذا هو الحق .
أما أنا -والعياذ بالله من قول السوء- أرى أن بعض تلك الأخبار يتحمل غير المجرم تبعات الجريمة ، وأطالب بمعاقبة غير الجاني !!

سأفصل لكم -والله المستعان- :
نرى بعضاً من تلك الأخبار التي انتشرت وبشكل لافت مؤخراً ، تحمل في قوائم مجرميها فئة غالية ، تلكم الفئة التي أطلق عليها لقب " المرضى النفسيون " .

ففي الرياض جريمة قتل ترتكب من شخص ولكن ... اتضح أنه يعاني من مرض نفسي !!
وفي الخبر صورة شخص مفقود يرجى ممن يعثر عليه الإبلاغ عنه ولكن ... يعاني من مرض نفسي !!
وفي مكة يتعرض شخص للدهس ولكن ... لأنه مريض نفسي !!
وفي جازان شاب ينتحر شنقاً ولكن ... اتضح أنه يعاني من مرض نفسي !!

و الأخبار في تزايد ، والجاني الحقيقي يسرح ويمرح .

والمشكلة تتدرج ، وأحبابنا ممن ابتلاهم الله بتلك الأمراض -النفسية- تكثر عندهم مشاكل الإنتحار والخروج المتكرر من البيت ، وكذلك إيذاء الآخرين بضربهم وقتلهم أحياناً ، بل وإزهاق أنفسهم انتحاراً .

ألا تتفقون أن المجرم هنا ليس هو الملام ، بقدر ما يلام أقاربه ؟؟
ألا ترون معي أن الجاني الحقيقي والمجرم الحق هو ولي المريض ؟؟

لذا يرجى ممن ابتلاه الله بقريب بلغ منه المرض النفسي مبلغاً عظيماً أن يقوم بزيارة العيادات النفسية الحكومية أو الخاصة ، وذلك لمعالجة مريضهم النفسي ، قبل أن يوضع خبراً طرياً في أحد أعمدة الجريدة ، إما شانقاً لنفسه في غرفته أو قاتلاً أو تائهاً يرجى البحث عنه !!

ما يؤسفني في هذا الموضوع أننا -وللأسف- لازلنا نفتقد لثقافة الطب النفسي .
فبعض أقارب هذا المريض يرون أن الطب النفسي هو الكلمة المرادفة لبياع المخدرات !!
فأدويتهم كلها إدمان ، وعلاجاتهم كلها حبوب مهلوسة ، ووصفاتهم شرور مهلكة .

لذا ووفق هذه النظرية الحمقاء يبتعد الأهل عن علاج مريضهم خوفاً عليه من أولئك المجرمين !!
وبعضهم يرى أن الطب النفسي هو للمتخلفين والمجانين فقط !!
فلا يراجعه إلا من مسخ عقله ، وطار لبه ، وأصبح لا يفرق بين يده ورجله !!
فيفضلون أن يمكث في المنزل ، بعيداً عن المتخلفين والمجانين .

والنتيجة من هذا التصرف أن المرض يزداد ، والحالة تستصعب ، وهو بتلك الحالة أشبه ما يكون بـ (القنبلة الموقوتة) لا نعلم متى سيكون انفجارها !!

فتجد المريض يتقطع -نـَفسَاً- من الداخل ، وتزداد علله عللاً ، وتتدرج حالته في دركات السوء ، ولكن لا حراك ولا حياة.

فيا أهل المريض النفسي :
أخوفكم بالله العزيز القهار ، أن تتقوا الله في مريضكم ، وعالجوه قبل أن يضركم أو يضر نفسه .
وتذكروا أن النفس تمرض كما يمرض العضو ، وقد يكون مرض النفس أشد من مرض العضو .
واتركوا عنكم شخصية الفقير المتكبر والذي يرى أنه بحاجة للمال ومع ذلك يكابر !!
فمريضكم أحوج ما يكون إلى العلاج ، فعالجوه مادام في الأمر فسحة ، ومادام الحل بيدكم ، قبل أن يكون الحل بيد غيركم .

لا ننسى أن أحبابنا من المرضى قد يستغلون استغلالاً فاحشاً .
فقد يرتكب في حقهم الفواحش خصوصاً إن كانت المريضة إمرأة !!
وقد يجرفهم تيار المجرمين أصحاب المخدرات فيقوموا باستخدامهم عمالة لتوصيل سمومهم !!

لذ فأنا أطالب الجهات المسؤولة بالضرب بيد من حديد على أولياء المريض النفسي .
وذلك حينما يعثر على مريض نفسي في الشارع تائهاً أن يؤخذ إلى عيادة الطب النفسي .
ولا يكتفى بذلك بل تأخذ الجهات الأمنية تعهداً خطياً من ولي المريض بمعالجته وعدم تركه لقمة سائغة لكل مفسد .


نقطة في آخر السطر :
بعدما فرغت من كتابة أسطري تفرغت لقراءة إحدى صحفنا ، فوجدت فيها خبراً طرياً عن مريض نفسي أراد أن ينتحر !!
وخبراً آخر قد زين الصحيفة كتب فيه :
مريض نفسي يقتل شقيقه الأكبر !!
فهل تلوموني على أن طالبت بالقصاص من غير الجاني ؟؟!!


محبكم / يوسف بن عامر الدهمشي